انخفضت أسعار النفط العالمية بشكل حاد خلال تعاملات الاثنين، مع تزايد التوقعات بإمكانية احتواء التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، عقب مباحثات إيرانية قطرية تناولت سبل إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي عزز الآمال باستقرار إمدادات النفط وتقليص المخاطر المرتبطة بها.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت تراجعاً قدره 6.78 دولارات، لتصل إلى 106.65 دولارات للبرميل، بخسارة بلغت 6%، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 6.37 دولارات، مسجلاً 97.75 دولاراً للبرميل، وبنسبة تراجع بلغت 6.1%.
وكان الخامان قد سجلا انخفاضات محدودة خلال التداولات الصباحية، قبل أن تتسع خسائرهما مع تقدم التعاملات المسائية.
ويأتي هذا التراجع بعد أن أنهى خام برنت شهر تشرين الأول الماضي عند أعلى مستوى له خلال ستة أشهر، في ظل مخاوف من احتمال عودة المواجهة بين واشنطن وطهران إلى التصعيد، ولا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وفي تعليق على حركة السوق، عزا محلل الأسواق في شركة «كي سي إم تريد» تيم ووترر الانخفاض إلى عمليات تصحيح فني أعقبت المكاسب التي تحققت الأسبوع الماضي، لافتاً إلى أن المؤشرات المتعلقة بإمكانية إحراز تقدم دبلوماسي، وعدم تسجيل تصعيد عسكري كبير في مطلع الأسبوع، ساعدت على تهدئة الضغوط السعرية.
ورغم ذلك، أشار المحلل إلى أن احتمالات تصاعد الخطاب السياسي بشأن إيران ما تزال تشكل مصدر قلق للأسواق، وقد تدفع أسعار برنت إلى مستوى 120 دولاراً للبرميل بعد الانتخابات الأميركية.
بدوره، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار المشاورات مع الوسطاء القطريين، موضحاً أن المحادثات تهدف إلى مواصلة المساعي الدبلوماسية، ومؤكداً استعداد طهران للتعامل مع التطورات عبر الدبلوماسية والدفاع.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار استهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز، ما يفاقم تكاليف الشحن والطاقة على المستوى العالمي. وفي المقابل، سجلت الصادرات النفطية السعودية ارتفاعاً خلال تشرين الأول مقارنة بأيلول، وفق بيانات شركتين متخصصتين بتتبع حركة السفن، رغم الهجمات الحوثية التي طالت منشآت الطاقة.
وفي سياق متصل، اعتبر محللون في بنك «آي إن جي» أن تقلبات أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة تعكس استعداد الأسواق لاحتمال اندلاع مواجهات عسكرية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.
أما على مستوى سياسة الإنتاج، فقد اتفقت مجموعة أوبك+ على تثبيت حصص الإنتاج المستهدفة لشهر كانون الأول المقبل، دون إدخال تغييرات جديدة، في إشارة إلى استمرار النهج الحالي حتى العام المقبل، وسط التحديات التي تواجه صادرات النفط بسبب الحرب الإيرانية.
وضم الاجتماع الافتراضي ممثلين عن السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وسلطنة عُمان، بحسب بيان المنظمة.