تبدأ بعض محاولات الاحتيال برسالة بسيطة تطلب تحديث البطاقة، أو إعلان عن سلفة سريعة، أو صفحة تبدو مطابقة لصفحة المصرف. وما يدفع المواطن إلى التفاعل معها هو الاسم المألوف والشعار الذي يثق به، قبل أن يكتشف أنه يتعامل مع جهة مزيّفة تسعى للحصول على بياناته.

وبحسب تقرير لشبكة التكنولوجيا المالية العراقية، أظهرت بيانات قدّمتها شركة التفاوض أنها رصدت في السوق العراقية خلال عام -20262025 أكثر من 70 ألف عملية احتيال، وعالجت أكثر من 45 ألف حالة. وتمثّل الأرقام حصيلة أعمال الشركة، وليست إحصاءً شاملاً للاحتيال في البلاد، فيما تختلف إجراءات المعالجة بحسب طبيعة الحالة ولا تعني جميعها حذف حسابات.

وتأتي هذه المخاطر مع اتساع استخدام الخدمات المالية الرقمية. فقد بلغت قيمة عمليات الدفع عبر البطاقات المصرفية 21.2 تريليون دينار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 45.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات رابطة المصارف الخاصة العراقية. ويزيد هذا التوسّع من أهمية تعريف المواطنين بالقنوات المعتمدة، وتسهيل تمييزها عن الصفحات والروابط المنتحلة.

الثقة بالاسم قد تتحوّل إلى وسيلة للاستدراج

لا يشترط هذا النوع من الاحتيال اختراق أنظمة المصرف؛ فقد تجري عملية الاستدراج بالكامل خارج تطبيقه وموقعه الرسمي. ومع ذلك، قد تتضرر سمعته عندما يربط الزبون ما تعرّض له بالاسم الذي ظهر أمامه.

وفي هذا السياق، حذّرت مديرية الأمن السيبراني بوزارة الداخلية، في 30 آب 2026، من روابط تنتحل صفات جهات رسمية وخدمية، وتستهدف سرقة البيانات الشخصية والمصرفية. وهو ما يبرز الحاجة إلى متابعة استخدام أسماء المؤسسات وشعاراتها على الإنترنت، إلى جانب حماية أنظمتها الداخلية.

ويستعرض التقرير عمل شركة التفاوض لحماية العلامة التجارية وإدارة السمعة الرقمية في العراق في رصد الحسابات والصفحات والمواقع التي تنتحل هوية عملائها. وتشمل هذه المتابعة توثيق المخالفات والتواصل مع المنصات والجهات المختصة لإغلاق الحسابات المخالفة أو إزالة المحتوى الاحتيالي، والحدّ من استمرار استهداف الزبائن.

معلومات مشتركة لمواجهة التهديدات

ووفق المعلومات التي قدّمتها الشركة للتقرير، تتمتع التفاوض بعضوية معتمدة في منصة Meta ThreatExchange ، التي تتيح للمشاركين تبادل معلومات عن التهديدات الرقمية، ومنها صفحات التصيّد والبرمجيات الضارة. وتبقى إجراءات حذف الحسابات والمحتوى خاضعة لسياسات المنصات المختصة.

وتعتمد الشركة شعار «نتبادل معلومات التهديدات الرقمية ونرصد الاحتيال وانتحال العلامات التجارية»، ضمن نهج يجمع بين اكتشاف المخالفة ومتابعة معالجتها وتنبيه المؤسسة المتضررة، بما يساعدها على توضيح الحقيقة لجمهورها.

حماية السمعة تبدأ بتواصل واضح

وتتصل حماية العلامة التجارية أيضاً بطريقة تعامل المؤسسة مع زبائنها. فوجود قنوات دعم واضحة، والإجابة عن الاستفسارات، ومعالجة الشكاوى الحقيقية، يساعد المواطن على الوصول إلى الجهة الصحيحة ويقلّل فرص استغلال حاجته إلى المساعدة.

ولهذا، تتكامل إدارة السمعة الرقمية وحماية المصارف وشركات الدفع الإلكتروني من الانتحال مع جودة الخدمة اليومية. فكلما سهل الوصول إلى المعلومة الصحيحة، أصبح اكتشاف الواجهة المزيّفة أسرع.

وتبقى الثقة أساس العلاقة بين المواطن ومصرفه. والحفاظ عليها يحتاج إلى متابعة ما يُنشر باسم المؤسسة، والاستجابة للمخالفات، حتى لا يستغل المحتالون سمعتها للوصول إلى زبائنها.

المصدر: شبكة التكنولوجيا المالية العراقية